محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

63

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وقيامَ الليل وصيام النهار ، وتأديب النفس وإذلالَها للملك الجبار ، فألجمها بلجامِ الزُهد ، وجرها بعِنان التقوى ، وأخزاها ( 1 ) في ميدان الورع ، وساقها بسوط الصبر ، وأدخلها اصطبل الخلوة ، وربطها إلى جدار التوكل ، وعلفها الجوعَ ، وسقاها الدموعَ ، وألبسها سرابيلَ الذل والخضوع ، وتوّجها بتاج التبتل والخشوع ، ولم يبق نوع من أنواع الرياضة ، ولا طريق من طرق السلوك إلاّ سلك بها مسلكه ، وشرع بها في جناحه ، وكلفها تحمل أعبائه . ولقد كان يخصِفُ نَعلَه ، ويكتسِبُ لأهله ، وربما تظاهر بأنواع التصرفات والحرف كحرف الفدادين والجفاة ، ويلبَسُ الصُّوفَ الخشن ، ويُفطِرُ على قرص الشعير بلا إدام ، ويقصِدُ بذلك رياضة نفسه وتحقيرها وتصغيرها ، وردعها ، وتعريفها بمنزلتها عنده ، ثم يقول : ومِن رقائق أشعاره في بُعْده من الناس وانقطاعه أبيات كان كتب بها إلى المهدي أحمد بن يحيى بن المرتضى في عقب دعوته : - أعَاذِل دَعْني أُرِي مُهْجَتِي . . . أزُوفَ الرَّحيل ولُبْسَ الكَفَنْ وأدْفِنُ نَفْسِي قَبْلَ المَماتِ . . . في البَيْتِ أو في كُهُوفِ القِنَنْ فإنْ كُنْتَ مقتدياً بالحُسَيْنِ . . . فَلِي قُدْوةٌ بأخيهِ الحَسَنْ فَقدْ حَمِدَ المصطَفي فِعْلَهُ . . . لإطْفَائِهِ لِنيَارِ المِحنْ وَلَوْ كانَ في فِعْلِه مُخْطِئاً . . . لَمَا كانَ لِلمَدْحِ مَعْنىً حَسَنْ وأقبل ما في حَدِيث الرَّسُولِ . . . من ذِكْرِ مَوْجِ بِحَارِ الفِتَنْ فإنَّ السَّلامَةَ في الاعتِزَالِ . . . جَاءت بِذَا ، مُسْنَداتُ السُّنَنْ

--> ( 1 ) في نسخة وأجراها .